محمد بن جعفر الكتاني

403

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وقال في ترجمة سيدي علي ابن ناصر المذكور ما نصه : « أخذ - رحمه اللّه - عن شيخه وعمدته : القطب الكامل سيدي علي ابن حمدوش ؛ رئيس الطائفة الحمدوشية . ثم ثانيا بعده : عن الشيخ سيدي قاسم أبقار . دفين بني مسارة . ثم أيضا عن الشيخ المجذوب الغائب غيبة اتصال : سيدي أحمد الأغصاوي ؛ دفين شيبوبة بزاوية ابن يوسف المتقدم ، وكلهم - رضي اللّه عنهم - عن الشيخ ابن حمدوش » . ه . وضريحه - رحمه اللّه - بالبلاط الكائن وراء سيدي محمد بن يوسف ، عليه دربوز يزار به . [ 360 - الشريف سيدي محمد بن عطية التلمساني ] ومنهم : الشريف الأجل ، المسن البركة الأفضل ، الخامل المتقشف الصابر ، المتواضع الناسك الذاكر ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد - المدعو : ابن عطية التلمساني . كان - رحمه اللّه - سنيا خامل الذكر ، مواظبا على قراءة " دلائل الخيرات " ، ولا تجده ثلث الليل الأخير نائما قط صيفا ولا شتاء ، بل يخرج لضريح مولانا إدريس رضي اللّه عنه ، ويشتغل بقراءة الدليل هناك . وكان زوارا للأحياء والأموات ، ملازما لكراسي العلم والوعظ ، وكانت له حانوت بالرصيف يبيع فيها الخضر ، ويسكن بجزاء ابن برقوقة . وكان من أصحاب الشيخ سيدي محمد بن يوسف الحسناوي ، ملازما له لا يفارقه قط ، وبلغ به - رحمه اللّه - عام الخمسين الجهد الجهيد من الجوع ، حتى ظهر به أثره ، ولم يسأل من أحد شيئا لكثرة صبره وشكره . توفي عن سن عالية ، ودفن بزاوية شيخه سيدي محمد بن يوسف المذكور ، وكانت له جنازة عظيمة حفيلة ، حضرها أهل الخير والصلاح ، والأشراف والعلماء ، وجميع المنتسبين ، ورأى بعض أهل الخير رؤيا تدل على حضور النبي صلّى اللّه عليه وسلم لموته . ترجمه في " سلوك الطريق الوراية " ، وتعرض فيها لذكر سنة وفاته ؛ إلا أنه وقع فيها في النسخة التي وقفت عليها منها تحريف ؛ فتركته ورأيت بالزاوية المذكورة قبرا يعظم ويزار ببلاط سيدي أحمد الأغصاوي بالركن الذي عن يمين المستقبل منه ، ورأيت مكتوبا في زليج عند رأسه ما نصه : « الحمد للّه هذا قبر المرحوم بكرم اللّه سيدي محمد بن الخير [ 353 ] الأجل سيدي محمد السليماني . توفي - رحمه اللّه - أواخر رجب سنة ثلاثة وستين ومائة وألف . . . » . ه . ولم أدر هل هو صاحب الترجمة أو غيره ؟ . . . واللّه أعلم .